محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

20

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

فيهن فاعتبِرْ هذا وزِنْ أقوالهم ، فإنه لا فرق بين تأويلهم لقوله تعالى : { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ } [ النساء : 69 ] وبين تأويل الجميع لقوله تعالى : { وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ } [ الجن : 23 ] ، وذلك لأن الطاعة والمعصية تَصْدُقُ على المرة الواحدة ، فمن أطاع مرة واحدة ، وعصى مرة ؛ فقد تناوله الوعد والوعيد ووَجَبَ الوقف في حاله ، حتى يتبين مراد الله فيه من غير هاتين الآيتين . وكذلك قوله تعالى في الحِرْزِ : { مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُون } مخصوصٌ بالإجماع على أن محمداً - صلى الله عليه وسلم - شفيعٌ مُشفَّعٌ ، وأن ذلك تفسير المقام المحمود الذي وعده في كتابه ، وإن اختلفوا لمن تكون شفاعته ، وكذلك نفيُ الشفيع مخصوصٌ مع الإجماع ، كقوله ( 1 ) تعالى : { وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ( 86 ) لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا } [ مريم : 86 - 87 ] ، وبما تواتر في السنة النبوية ، فما الفرق بين تخصيص وتخصيص ؟ وكيف يكون التخصيص تكذيباً مع مثل هذا ؟ وعند أهل السنة أن ذلك التعارض المتوهَّم قد تَبَيَّنَ بقوله تعالى : { إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السيئاتِ } [ هود : 114 ] ، وقوله : { وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِم } [ التوبة : 102 ] ، وقوله : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء } [ النساء : 116 ] ، مع ما عَضَدَ هذه الآيات وأمثالها من البيان النبوي المعتاد مثله في كل عمومات القرآن ، وأنواع الشرائع والتكاليف ، وعندَ الوعيدية أن ذلك قد تبين بقوله تعالى : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } [ النساء : 31 ] ، وسيأتي الكلام عليها ، وإيضاح أنها في بيان حكم المجتنبين للكبائر ، وآيات أهلِ السنة وأحاديثهم في بيان حكم المرتكبين للكبائر ، وتقسيمهم إلى مشركٍ وغيره ، فهو أبين كما يَتَّضِحُ إن شاء الله تعالى . وأمَّا الأمر الثاني : وهو المعارضة بالوعيد الخاصِّ ببعض الكبائرِ بخصوصه ، فلا نُسَلِّمُ صحة شيء من ذلك بخصوصه وَرَدَ في المؤمنين

--> ( 1 ) في ( ف ) : " بقوله " .